أنا ومن بعدي الطوفان!

سألني كثير من القراء عن رأيي في قضية الهلال-موبايلي، وآثرت أن أقرأ وأستمع قبل أن أكتب، وأذهلني أن غالبية ردود الفعل كانت محصورة في مصلحة النادي على المدى القصير فقط، دون إعتبار للمصلحة العامة أولاً ومصلحة النادي على المدى البعيد ثانياً. وكنت أقرأ اسم ربان المفاوضات، الأمير عبدالله بن مساعد مقروناً بوصفه “المحنك”، ولأنني أراه محنكاً بالفعل فقد كنت على يقين بأنه لن يلغي عقد موبايلي ولكنه سيسعى لتحسين بنوده ومردوده، وكنت أعرف رأيه في إلغاء العقود السابقة من أجل عيون موبايلي، حيث أعلن بأنه نصح الإدارة السابقة التزام عقودها السابقة ودراسة عقد موبايلي لتعظيم مكاسب النادي مستقبلاً.

لم تستمع الإدارة السابقة لنصيحة “أبو عبدالرحمن”، فكادت تدخل الاستثمار الرياضي في نفق مظلم، لولا عناية الله ثم وقفة القيادة الرياضية التي تزامنت مع كون الأندية حديثة عهد بعقود الاستثمار من فئة عشرات الملايين، ولكنني على يقين بإن إلغاء عقد موبايلي الآن سيدخلنا في نفق مظلم يستحيل الخروج منه، بل إنه سيصيب الاستثمار الرياضي في مقتل لسببين هامين:

أولاً: كيف ستتعامل كافة الأطراف لو بادرت أندية النصر والاتحاد والأهلي لإلغاء عقدها مع الاتصالات والتوقيع مع شركة أخرى؟ طالما الأمر لا يعدو دفع الشرط الجزائي!!!

ثانياً: كيف ستقبل شركات أخرى على الاستثمار في الوسط الرياضي إذا كانت العقود تلغى تحت بند “جانا عرض أفضل”، وباستخدام ذريعة “الغبن” التي تستخدم في غير موضعها.

هذه الزاوية تكتب عن الرياضة والاستثمار منذ أكثر من عشر سنوات، ولذلك فقلمي مع الاستثمار وليس ضد أحد، ولذلك كنت ضد “موبايلي” حين أقحمت نفسها في عقود الهلال السابقة، واليوم أنا ضد “الاتصالات” في محاولتها لأخذ الثأر بنفس الطريقة، وغداً سأكون ضد “؟؟؟؟” أياً كانت الشركة وأياً كان النادي وأياً كانت الإدارة.

إنني اليوم أوجه رسالتي إلى الأمير “المحنك” عبدالله بن مساعد، وهو أعلم مني بحال الاستثمار، ولكن الحوار مع “أبي عبدالرحمن” سيثري القارئ والجماهير الرياضية، فكما يعلم بأن القيمة التجارية لاسم المنتج هي الاستثمار الحقيقي في الحاضر والمستقبل، وبناء الاسم أو العلامة التجارية لا يتحقق إلا بتاريخ طويل من الإنجازات المقترنة التزام المبادئ، ويقيني أن شركة الورق التي يملكها الأمير أصبحت الأولى في الشرق الأوسط لأنها التزمت عقودها مع كافة الأطراف، فأنعكس ذلك على أسم الشركة التي يفاخر بها في كتابه “ألف ميل في خطوة واحدة”، وأذكر أن رجال المال الإنجليز تآمروا لسلب متجر “هارودز” الشهير من مالكه العربي “محمد الفايد”، وتم تقدير قيمة المتجر كأصول بمليار جنيه أسترليني، وجمع التجار المبلغ، ولكن المفاجأة كانت في المحكمة حين قال الفايد إنه سيحمل معه أسم “هارودز” خارج بريطانيا ما لم يتم تقدير قيمة الاسم وبيعه على حدة، فقدرت المحكمة اسم “هارودز” بمليار جنيه استرليني، فانسحب التجار وثبتت ملكية المتجر للعربي “المحنك”.

نحن نمر بمرحلة تأسيس الاستثمار في الرياضة، والكل يراقب، فإما أن نقنعهم وإما أن نخوفهم، نكون أو لا نكون؟ هذا هو السؤال.. وعلى دروب الاستثمار نلتقي.

أترك تعليقا